فصل: تفسير الآية رقم (176):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (173):

{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173)}
(173)- وأَمْطَرَ اللهُ تَعالى عَلَى القَرْيَةِ مَطَراً مُهْلِكاً، وَكَانَ بِئْسَ المَطَرُ يَنْزِلُ بالقَوْمِ الذِينَ أنْذَرَهُمُ اللهُ بالهَلاكِ والدَّمَارِ.
مَطَراً- حِجَارَةً مِنَ سِجِّيلٍ مُهْلِكَةٍ.

.تفسير الآية رقم (174):

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174)}
{لآيَةً}
(174)- وفِي ذَلك لبُرْهَانٌ ودَليلٌ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ تَعَالى، وفِيهِ عِظَةٌ للعَاقِلِينَ، وَلَمْ يَكُنْ أَكْثَرُهُم مُؤمِنينَ بما جَاءهُمْ بِهِ لُوطٌ عليهِ السَّلامُ.

.تفسير الآية رقم (175):

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175)}
(175)- وَرَبُّكَ يا مُحَمَّدُ، هُوَ العَزيزُ الذي لا يَقَاوَمُ ولا يُغَالَبُ، وهو الرَّحِيمُ بعبادِهِ، يُريْدَهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا لِيَغْفِرَ لَهُمْ.

.تفسير الآية رقم (176):

{كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176)}
{أَصْحَابُ} {الأيكة}
(176)- أهْلُ الأَيْكَةِ هُمْ أصْحَابُ مَدْيَنَ، والأَيْكَةُ هيَ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ كَالغَيْضَةِ، كَانُوا يَعْبُدونَها، وَمَدْينُ تَقَعُ جَنُوبِيِّ الأُرْدُنِّ قَريباً مِنَ العَقَبَةِ.
وَنتبيُّهُمْ شُعيبٌ عليهِ السلامُ، وَهُوَ مِنْهُمْ، وَقَدْ أرْسَلَهُ اللهُ إليهمْ ليَدْعُوَهُمْ إلى عِبَادَةِ اللهِ، وَتَرْكِ مَا هُمْ عَليهِ مِنَ الفَسَادِ والضَّلالِ فَكَذَّبُوهُ.
الأيْكَةِ- الغَيْضَةِ المُلْتَفَّةِ الأشْجَارِ.

.تفسير الآية رقم (177):

{إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177)}
(177)- فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ شُعَيْبٌ: ألا تَعْبُدونَ اللهَ وتُطِيعُونَ أَمْرَهُ، وتُقْلِعُونَ عَنْ عِبَادَةِ ما سِواهُ منَ الأصْنَامِ والأَنْدَادِ؟ وتَكُفُّونَ عَنْ تَطْفِيفِ المِكْيَالِ والمِيزانِ؟ إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفعَلُوا ذَلكَ فإِنَّ اللهَ سَيُعَاقِبُكُمْ عِقَاباً شَدِيداً.

.تفسير الآية رقم (178):

{إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178)}
(178)- وإِنِّي رَسُولٌ إليْكُمْ منَ اللهِ، أمينٌ في إبْلاغِكُم مَا أَتَلَقَّاهُ مِنْ رَبِّي.

.تفسير الآية رقم (179):

{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179)}
(179)- فَأَطِيعُونِي وَاسْمَعُوا قَوْلِي، وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ، وَأَخْلِصُوا لَهُ العِبَادَةَ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.

.تفسير الآية رقم (180):

{وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180)}
{أَسْأَلُكُمْ} {العالمين}
(180)- وَأَنَا لا أَسْألُكُمْ جَزَاءً أو أَجْراً عَلَى نُصْحي لكُمْ، وَدَعْوَتي إيَّاكُمْ إِلى عِبادةِ اللهِ تَعالى وَحْدَه لا شَريكَ لهُ، وإِنَّما أبْغِي الأَجْرَ والثَّوابَ على ذَلِكَ مِنَ اللهِ الكَرِيمِ وَهُوَ رَبُّ العَالَمينَ.

.تفسير الآية رقم (181):

{أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181)}
(181)- ثمَّ أمرَهُمْ بإِيفَاءِ المِكْيَالِ والمِيزانِ، وَنَهَاهُمْ عن التَّطْفِيفِ، وقالَ لهمْ: إذا دَفْعْتُمْ للنَّاسِ فأوْفُوا الكَيلَ والمِيزانَ حقَّهُمَا، ولا تَبْخَسُوا الكَيْلَ فَتُعْطُوا ناقِصاً، وَتَأْخُذُوهُ وَافياً إِذا كَانَ لَكُمْ، وَلكِنْ خُذُوا كَما تُعْطُوْنَ، وأعْطُوا كَمَا تأخُذُون.
المُخْسِرِين- المُنْقِصِينَ لِلحُقُوقِ بالتَّطفِيفِ.

.تفسير الآية رقم (182):

{وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182)}
(182)- وزِنُوا بالمِيزَانِ العَادِلِ المَضْبُوطِ (القِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ).
القِسْطَاسِ- العَادِلِ- أو المَضْبُوطِ.

.تفسير الآية رقم (183):

{وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183)}
(183)- ولا تُنْقِصُوْا النَّاسَ شَيْئاً مِنْ حُقُوقِهِمْ وأَمْوَالِهِمْ، وَلا تَعِيثُوا في الأَرضِ فَسَاداً، وَلا تَقْطَعُوا الطَّريقَ عَلَى النَّاسِ، كَمَا جَاءَ في آيةٍ أُخْرى {وَلا تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ}.
لا تَبْخَسُوا- لا تَنْقِصُوا.
لا تَعْثَوْا- لا تُفْسِدُوا أشَدَّ الإِفْسَادِ.

.تفسير الآية رقم (184):

{وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)}
(184)- وَحَذَّرَهُمْ شُعَيْبٌ مِنْ نِقْمَةِ اللهِ وبأْسِهِ، وَهُوَ الذي خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ آباءَهُمُ الأوَّلينَ مِنَ العَدَمِ ليَكُونُوا مُصْلِحِينَ في الأرضِ.
الجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ- الخَلْقَ الأوَّلِينَ. وَجَاءَ في آيةٍ أخْرَى {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} أي خَلْقاً كَثِيراً.

.تفسير الآية رقم (185):

{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185)}
(185)- فقالُوا لهُ: إنَّما أنتَ رجلٌ مَسْحُورٌ فَاقِدُ العَقْلِ.
المُسَحَّرِينَ- المَغْلوبَةِ عُقولُهُمْ بكَثْرَةِ السِّحْرِ.

.تفسير الآية رقم (186):

{وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186)}
{الكاذبين}
(186)- فَلَسْتَ إلا بَشَراً مِثلَنَا فَكَيفَ أُوحِيَ إِلَيكَ مِنْ دُونِنا؟ وَمَا نَظُنَّكَ إِلا كَاذِباً فِيمَا تَقُولُهُ مِنْ أنَّ اللهَ أرْسَلَكَ نَبِياً إِلَينا.

.تفسير الآية رقم (187):

{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187)}
{الصادقين}
(187)- فأَسْقِطْ عَلَيْنَا السَّمَاءَ قِطَعاً فِيها العَذَابُ لَنا، هَذا إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا زَعَمْتَ مِنْ أنَّكَ رسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعالى، وأنَّ اللهَ حَفِيٌّ بِكَ.
وَهَذا مِثْلُ مَا قَالَتْهُ قُرَيشٌ للرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: {أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً}.
كِسَفاً- قِطَعاً.

.تفسير الآية رقم (188):

{قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188)}
(188)- قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: اللهُ أعْلَمُ بِأعْمَالِكُمْ، فإِنْ كُنْتُمْ تَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ العَذابَ جَازَاكُم اللهُ بِهِ، وهُوَ غيرُ ظَالِمٍ لَكُمْ أوْ إنْ شَاءَ عَجَّلَ لكُمُ العَذَابَ، وَإِنْ شَاء أخَّرَهُ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ.

.تفسير الآية رقم (189):

{فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189)}
(189)- فأَصرُّوا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ شُعَيْباً، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ على ذَلك التَّكْذِيبِ، وعلى جُحُودِهِمْ بآيَاتِ اللهِ رَبِّهِمْ، بِأَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ حَرّاً شَديداً مُدَةَ سَبْعَةِ أيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ، لا يَقِيهِمْ منهُ شيءٌ، ثم أقْبَلَتْ إليهِمْ سحَابةٌ أظَلَّتْهُمْ فَجَعَلُوا يَنْطَلِقُونَ إليها يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّهَا مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ تَحتَها، أرسَلَ اللهُ عَليْهِمْ مِنْهَا شَرراً منْ نَارٍ، ولَهَباً ووَهْجاً عَظيماً، وَرَجَفَتْ بِهِم الأرضُ، وَجَاءَتْهُمْ صيحةٌ عظيمةٌ أزْهَقَتْ أرواحَهُمْ في يومٍ شَديدِ الهَوْلِ.
الظُّلَّةُ- سَحَابَةٌ أَظَلَّتْهُمْ ثُمَّ أَمْطَرَتْهُمْ نَاراً.

.تفسير الآية رقم (190):

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190)}
{لآيَةً}
(190)- وفِيمَا نَزَلَ بأَصْحَابِ الأَيْكَةِ منَ العُقُوبَةِ دَلِيلٌ، وَبُرْهَانٌ على كَمَالِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى، وَعِظَةٌ للعَاقِلينَ ولمْ يَكُنْ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ، بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ شُعَيْبٌ عليهِ السلامُ.

.تفسير الآية رقم (191):

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)}
(191)- وَرَبُّكَ هُوَ العَزِيزُ في انْتِقَامِهِ، وَهُوَ لا يُغَالَبُ ولا يُقَاوَمُ، وهُوَ الرَّحِيمُ بِعبَادِهِ المُؤْمِنينَ.

.تفسير الآية رقم (192):

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192)}
{العالمين}
(192)- وإنَّ القرآنَ الذِيْ تَقَدَّمَ التَّنْوِيهُ بِهِ في أَوَّلِ السُّورَةِ {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرحمن} أَنْزَلَهُ اللهُ ربُّ العالَمِين عليكَ يا مُحَمَّدُ، وأوْحَاهُ إِليكَ، وَهُوَ ربُّ العَالَمِين، فَخَبَرُهُ صَادِقٌ، وحُكْمُهُ نَافِذٌ.

.تفسير الآية رقم (193):

{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193)}
(193)- وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ اللهُ تَعالى عَلَيكَ يا مُحَمَّدُ، وجَاءَكَ بهِ جِبْرِيلُ عَليهِ السَّلامُ (الرُّوحَ الأمِينُ).

.تفسير الآية رقم (194):

{عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)}
(194)- وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ عليكَ يا مُحَمَّدُ، وتَلاهُ عليكَ الرُّوحُ الأمينُ حَتَّى وَعَيْتَهُ بِقَلْبِكَ لِتُنْذِرَ بِهِ قَوْمَكَ.

.تفسير الآية رقم (195):

{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)}
(195)- وقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعالى هَذا القرآنَ عليكَ بِلسَانٍ عَربيٍّ فَصيحٍ واضِحٍ لِيكونَ بَيِّناً واضِحاً في دَلالَتِهِ، قَاطِعاً لِلْعُذْرِ.

.تفسير الآية رقم (196):

{وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196)}
(196)- وقدْ وردَ ذِكْرُ هذَا القُرآنِ والتَّنْويهُ بهِ في كُتُب الأُوَّلينَ المَأْثُورَةِ عن أَنبيَائِهِم الَّذِينَ بَشَّرُوا بهِ في سَالِفِ الأيامِ، كَمَا أخَذَ اللهُ الميثاقَ علِيْهِمْ بأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ.
(الزُّبُرُ- الكُتُبُ ومثْلُه قولُهُ تعالى {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر} أيْ إِنَّهُ مُسَجَّلٌ في صُحُفِ المَلائِكَةِ).
زُبُرُ الأولينَ- كُتُبِ الأنْبِيَاءِ السَّابِقينَ.

.تفسير الآية رقم (197):

{أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)}
{آيَةً} {عُلَمَاءُ} {ا إِسْرَائِيلَ}
(197)- أَوَلَيْسَ يَكْفِيهِمْ شَاهداً على صِدْقِ هَذا القرآنِ أنَّ علماءَ بني إسرائيلَ يَجِدُونَ ذِكْرَهُ في كُتُبِهِمُ التي يَدْرُسُونها، كمَا أخبرَ بذلِكَ مَنْ آمَنَ منهُمْ- مثلُ عبدِ اللهِ بنِ سَلامٍ.